السيد عبد الله شبر

96

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

القول باستحالة انقلاب الجوهر عرضاً والعرض جوهراً في تلك النشأة مع القول بإمكانها في النشأة الآخرة قريب من السفسطة ؛ إذ النشأة الآخرة ليست إلّامثل تلك النشأة ، وتخلّل الموت والإحياء بينهما لا يصلح أن يصير منشأ لأمثال ذلك ، والقياس على حال النوم واليقظة أشدّ سفسطة ؛ إذ ما يظهر في النوم إنّما يظهر في الوجود العلميّ ، وما يظهر في الخارج فإنّما يظهر بالوجود العينيّ ، ولا استبعاد كثيراً في اختلاف الحقائق بحسب الوجودين ، وأمّا النشأتان فهما من الوجود العينيّ ، ولا اختلاف بينهما إلّابما ذكرنا ، وقد عرفت أنّه لا يصلح لاختلاف الحكم العقليّ في ذلك ، وأمّا الآيات والأخبار فهي غير صريحة في ذلك ؛ إذ يمكن حملها على أنّ اللَّه تعالى يخلق هذه بإزاء تلك ، أو هي جزاؤها ، ومثل هذا المجاز شائع ، بهذا الوجه وقع التصريح في كثير من الأخبار والآيات ، واللَّه يعلم وحججه عليهم السلام « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه . الحديث الثالث والثلاثون والمائة : [ في تفسير آية « وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ » ] ما رويناه عن العيّاشيّ عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه في قوله تعالى : وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ « 2 » ، قال : « الاستقصاء والمداقّة » ، وقال : « يحسب عليهم السيّئات ولا يحسب عليهم الحسنات » « 3 » . بيان لا ينافي ذلك عدله تعالى ؛ لأنّ عدم حساب الحسنات لهم إمّا لعدم إتيانهم بها على وجهها ، أو لإخلالهم بشرائطها ؛ إذ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 4 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 229 - 230 . ( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 21 . ( 3 ) . تفسير العيّاشيّ ، ج 2 ، ص 210 ، ح 39 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 350 ، ح 23824 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 266 ، ح 26 ، وفي الجميع : ولا يحسب لهم الحسنات . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 27 .